الشيخ محمد تقي بهجت
30
مباحث الأصول
المناقشة في صحّة التقرّب في المقام ودفعها مع إمكان المناقشة في صحّة التقرّب هنا ، وإن قلنا بها في الواجب النفسي ، لأنّ الملاك فيه مترتّب على الفعل ، والمفروض مطلوبيّته شأنا وإيجابه به للمدح والذّم ، بخلافه هنا ؛ فإنّه لا يترتّب في غير المقدّمة السببيّة إلّا باختيار آخر ؛ فالثواب - كالعقاب - منتظر فيهما تحقّق الفعل الاختياري الآخر أو تركه ؛ فلا نسلّم فعليّة الثواب بفعليّة المقدّمة ، لتمكّن بها من ذيها وفعليّة العقاب بتركها ، إلّا مع فوت زمان فعل ذيها ، أو لتفويت ذيها ولو مراعى بمضيّ ذلك الزمان وحياة المكلّف وبقاء شأنيّة التكليف إلى آخر أزمنة ذيها ، لا بمجرّد ترك المقدّمة في زمانها ، كما هو ظاهر . ويمكن دفع المناقشة ، بتحقّق الإضافة إلى المولى في نفس الحركة إلى المقدّمة ، فإنّها مدعوّة لذيها المدعوّ إليه بالأمر به ؛ فالداعي إلى المقدّمة التمكّن من ذيها ، والداعي إلى التمكّن هو اختيار الفعل بداعي الأمر بنفسه ؛ فالمحرّك الحقيقي نحو المقدّمة هو المحرّك نحو ذيها . وهذا القدر كاف في صحّة التقرّب وأحكامه العقليّة والشرعيّة كما لا يخفى ؛ فانتهاء التحرّك نحو المقدّمة ، إلى تحريك الشرع نحو ذيها ، لا ريب فيه ؛ والانتظار لا ينافي التقرّب الفعليّ ، كما أنّ مصادفة الانقياد بالاحتمال تعتبر في التقرّب الفعلي بالإتيان بداعي احتمال الأمر . جعل الثمرة ، الاجتماع وعدمه والمناقشة فيه وأمّا جعل الثمرة ، الاجتماع على الملازمة ، وعدمه على العدم ، ففيه : أنّه مع الانحصار ، إمّا لا وجوب لعدم وجوب ذيها ؛ أو لا حرمة لعدم حرمتها ؛ فلا اجتماع